السيد مصطفى الخميني

184

تحريرات في الأصول

وأما السؤال عن حكم هذا الاستعمال : هل هو حقيقة ، أو مجاز ، أو لا هذا ولا ذاك ؟ فيمكن الجواب بالثلاثة ، كما لا يخفى . وأما في غير المستحدثة ، فهو كذلك ، أي يمكن باستعمال الألفاظ الأخرى فيها ، فتكون حقائق شرعية ، أو بإلغاء الوضع الأول ، وإحداث الوضع الجديد ، بمعنى رفض الربط والعلقة الوضعية اللغوية ، وإحداث الربط في محيط التقنين والتشريع ثانيا ، وحيث إن الأول معلوم العدم ، لعدم تلك الألفاظ بأعينها ، فيتعين الثاني ، لإمكانه . فما أفاده المشهور : من خروج الألفاظ الموضوعة للمعاني غير المستحدثة عن حريم النزاع ( 1 ) ، غير مقبول ، كما أن ما أفاده العلامة الأراكي ( رحمه الله ) : من وضع الألفاظ الاخر لها ( 2 ) ، مجرد وهم لا يمكن المصير إليه . أو يفصل بين الألفاظ ، فالغالب منها تكون حقائق لغوية ، إلا أنه قد يوجد بعض الألفاظ ، يكون من الحقيقة الشرعية . ولعل منها لفظة " الحق " و " الباطل " وفي كتاب الصلاة لفظ " السهو " فإنه - حسب ما يتراءى من الأخبار - يطلق على الشك ( 3 ) ، بحيث صار حقيقة فيه ، على ما قيل في محله ( 4 ) ، وأيده العلامة الحائري ( رحمه الله ) في كتاب الصلاة ( 5 ) . وقد ذكرنا في " كتاب البيع " : أن كلمة " الحق " و " الباطل " مختلفة المفاهيم حسب الآفاق

--> 1 - الفصول الغروية : 43 / السطر 5 ، كفاية الأصول : 36 - 37 ، نهاية الأصول : 44 . 2 - مقالات الأصول 1 : 35 . 3 - وسائل الشيعة 8 : 187 - 251 كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 16 و 18 و 21 و 24 - 25 . 4 - مرآة العقول 15 : 227 ، الحدائق الناظرة 9 : 239 . 5 - الصلاة ، المحقق الحائري : 415 .